Loading
Loading...

سلالة الصردي


لم تعد تفصلنا عن عيد الأضحى إلا بضعة الأيام، وبدأت معالم العيد تتجلى في الأسواق والمتاجر الكبرى، بإشهار لافتات كبرى لأسعار البيع بالكيلو..
وأشهرت المتاجر الكبرى ومحلات أعدت للمناسبة في الأحياء والشوارع أسعار بيع الأضاحي.. وحددت هذه المحلات أسعار البيع بالكيلو في 48 درهما لنوع الصردي و46 درهما للبركي.. مسجلة في ذلك رقما قياسا في أثمان بيع الأضاحي..
وإذا كان بعض الكسابة يعللون الزيادة في الأسعار بغلاء المواد العلفية ( الشعير والنخالة والكلأ) التي تنعكس مباشرة على ثمن الأضحية إلا أن بعض المهنيين الذين التقت بهم العلم أكدوا أن العامل الرئيس في ارتفاع الأسعار هو تعدد المتدخلين منها المتاجر الكبرى والوسطاء و«الشناقة» بالإضافة إلى محاولات لبث إشاعات بين المواطنين عبر بعض وسائل الإعلام تشير إلى أن سعرالأضحية ستعرف ارتفاعا كبيرا..
بالنسبة لمدينة الدار البيضاء باعتبارها العاصمة الاقتصادية للمغرب.. فقد ارتبط حي إفريقية بالضاحية الجنوبية للمدينة بسوق الغنم الذي يقام فيه كل سنة بمناسبة عيد الأضحى لدرجة أن الإشارة المتعارف عليها بين سائقي سيارات الأجرة البيضاء التي تجوب شوارع المدينة والزبناء المتجهين إلى هذا الحي هي وضع السبابتين على الجبين على شكل قرنين.. ورغم أن الزحف العمراني للمدينة قد حول إفريقية من منطقة قروية إلى حي حضري وحلت فيه العمارات والشوارع العصرية مكان الضيعات والإسطبلات، ورغم انتشار أسواق أخرى للغنم في ضواحي الدار البيضاء، كأسواق الهجاجمة بمحادات الكورنيش والحي الحسني في الضاحية الغربية والحي المحمدي شرقا، إلا أن افريقية حافظت على مكانتها كسوق مرجعية لأضحية العيد في الدار البيضاء، ولخروف الصردي المفضل لدى سكانها.
ولا يقتصر تسويق أكباش العيد في الدار البيضاء على الضواحي، ففي وسط المدينة يتم تحويل العديد من الساحات والمحلات التجارية إلى أماكن لعرض كبش العيد ومستلزماته من أعلاف وأوان فخارية وأدوات الذبح والشي والفحم الخشبي. وتتميز هذه الأسواق التي تعتبر تقليدية وغير منظمة بتطاير في الأسعار حيث يتم البيع بالقطعة عن طريق المعاينة المباشرة للخروف من طرف المشتري الذي يختار الصنف والحجم الذي يلائمه حسب طاقته الشرائية ثم يقوم بفحص الخروف عبر جس مناطق معينة من جسده للتأكد من سنه وصحته ومقدار سمنته وسلامته من العيوب، ويقوم بهزه قليلا لتقدير وزنه قبل أن يبدأ في التفاوض مع البائع حول الثمن. أما البائع فهو إما كساب أي صاحب ضيعة قرر القدوم بنفسه إلى المدينة للإشراف على بيع منتوجه، أم شناق وهو وسيط يقوم بشراء الأكباش في الأسواق الأسبوعية بالبوادي ويجلبها إلى المناطق الحضرية ليعيد بيعها هناك.
وإلى جانب هذه الأسواق التقليدية ظهرت في السنوات الأخيرة أسواق حديثة ومنظمة بارتباط مع توسع شبكات سلاسل المتاجر وفضاءات التسوق الكبرى كسلسلة مرجان التابعة لمجموعة أونا المغربية وسلسلة أسيما التابعة لمجموعة أوشان الفرنسية وسلسلة ميترو وغيرها، والتي أصبحت بدورها تعرض الأكباش. ويتم البيع في هذه الأسواق الجديدة بأسعار ثابتة للكيلو، حيث يحل الميزان بدقته الصارمة محل المعاينة في تحديد ثمن الكبش. وتتميز هذه الأسواق العصرية بكون عروضها مرفوقة بعروض تمويل مغرية من طرف شركات تمويل الاستهلاك، الشيء الذي يربط خيار المستهلك بحجم الأقساط الشهرية للدين وليس بقدرة أدائه الفورية. ويتراوح سعر الخروف في هذه الأسواق بين 32 درهما و40 درهما للكيلو حسب أصناف الأغنام.
ويتوفر المغرب على قطيع جد متنوع من الأغنام حسب تنوع مناطقه. ففي مناطق عبدة ودكالة والسراغنة القريبة من الدار البيضاء ينتشر الصنف المعروف بـ: الصردي والذي يمتاز برشاقته وجمال قوامه وتوازن هيئته وعيونه الكحيلة، ويعتبر الصنف المفضل لدى سكان المدن الكبرى في المغرب. أما في المناطق الجنوبية فينتشر صنف دمان المشهور بإنتاجيته العالية حيث تلد النعجة الدمانية عدة مرات خلال السنة وغالبا ما تحبل بثلاثة توائم في البطن الواحدة.. ورغم صغر حجم هذا الصنف وقصرقرونه إلا أن هناك من يفضله بسبب ما ينسب إلى لحمه من خصائص سواء من حيث المذاق والنكهة أو من حيث التغذية بسبب طبيعة المناخ الصحراوي وطبيعة الأعشاب التي يتغذى عليها هذا الصنف في مراعي الجنوب المغربي. أما في مناطق الأطلس المتوسط فتنتشر أصناف الحمري و تمحضيت ، وتشتهر المنطقة الشرقية بصنف بني جيل والذي ينافسه في منطقته صنف ولاد جلال المهرب من الجزائر عبر الحدود المغلقة بين البلدين منذ بداية التسعينات..

abuiyad

0 رد على "سلالة الصردي"